ومعنى قوله «اعمل ما شِئْتَ» أي من الأعمال الصالحة، فلن تكون تلك الأعمال الصالحة هي التي ستنجو بها، وتدخلك الجنة، بل الاستغفار سبق كل الصالحات وكان السبب الأعظم في المغفرة والرضوان ودخول الجنة وليس معنى الحديث كما يظن بعض الناس اعمل ما شِئْتَ، أي من الذنوب والمعاصي؛ لأن الله تعالى قال إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ النحل ... ، فقد كان أهل الجاهلية يسيئون الظن بالله ويقولون وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ الأعراف
وعن أَنَسُ بن مَالِكٍ رضي الله عنه قال سمعت رَسُولَ اللَّهِ يقول «قال الله يا ابن آدَمَ إِنَّكَ ما دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لك على ما كان فِيكَ ولا أُبَالِي، يا ابن آدَمَ لو بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لك ولا أُبَالِي، يا ابن آدَمَ إِنَّكَ لو أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأرض خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لاَ تُشْرِكُ بِي شيئًا لاَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً» الترمذي ... وصححه الألباني
وعن عَلِيِّ بن أبي طَالِبٍ رضي الله عنه قال كنت إذا سمعت من رسول اللَّهِ حَدِيثًا يَنْفَعُنِي الله بِمَا شَاءَ منه، وإذا حدثني عنه غَيْرُهُ اسْتَحْلَفْتُهُ فإذا حَلَفَ صَدَّقْتُهُ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ حدثني وَصَدَقَ أبو بَكْرٍ قال قال رسول اللَّهِ ... «ما من رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وقال مِسْعَرٌ ثُمَّ يُصَلِّي وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إلا غَفَرَ الله له» ابن ماجه ... وحسنه الألباني