يجيب عن هذا التساؤل صاحب الكشاف فيقول «قالوه على وجه الاستهزاء كقول فرعون لقومه عن موسى إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ الشعراء ... ، ويجوز أن يضع الله سبحانه الذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح في الحكاية عنهم؛ تنزيهًا لعيسى عليه السلام، ورفعًا لمنزلته عما كانوا يذكرونه به» اهـ
جـ قوله تعالى وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ قال الشيخ حسنين محمد مخلوف «زعم أكثر اليهود أنهم قتلوا المسيح وصلبوه، فأكذبهم الله تعالى في ذلك وقال وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ أي ألقى شبه المسيح على المقتول؛ لأنهم لما دخلوا ليقتلوه وجدوا هذا الشبيه، فأخذوه يظنونه المسيح، وما هو بالمسيح؛ لأن المسيح الحقيقي قد رفعه الله إليه ونجاه من شرورهم»
د أما كيفية النجاة فقد كثرت فيها أقوال المفسرين نختار منها قولين هما أرجح ما قيل والله أعلم
القول الأول للعلامة الألوسي في تفسيره قال رحمه الله «إن الله تعالى ألقى شَبَه عيسى عليه السلام على أحد الذين خانوه، وكان ممن يدعي الإيمان به، وهو «يهوذا الاسخربوطي» الذي كان عينًا وجاسوسًا على المسيح، والذي أرشد الجند الذين أرادوا قتله إلى مكانه، وقال لهم «أنا أدلكم عليه، وآخذ على ذلك ثلاثين درهمًا، وقال لهم من أقبّله أمامكم يكون هو المسيح؛ فلما دخل البيت الذي كان فيه عيسى ليدلهم عليه ليقتلوه رفع الله عيسى وألقى شبهه على ذاك المنافق، فأخذوه وهم يظنون أنه عيسى وقتلوه»
وهذه الرواية اعتمدت فيما ذكرت على ما جاء في الأناجيل مفصلاً، وقد أشار الألوسي إلى ذلك وهو معذور فيما ذهب إليه لندرة تفصيل ذلك في القرآن أو السنة الصحيحة؛ ولأن هذه النصوص لا تتعارض مع القرآن الكريم في نفي الصلب عن عيسى عليه السلام