وفي رواية للبخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي قال «من السنة قص الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار» وجه الدلالة أن النبي قد قرن الختان بالمسنونات دون الواجبات
قال الإمام أحمد حدثنا المعتمر عن سالم بن أبي الدنيا قال سمعت الحسن يقول يا عجبًا لهذا الرجل يعني أمير البصرة لقي أشياخًا من أهل كيكر فقال ما دينكم؟ قالوا مسلمون فأمر بهم ففتشوا، فوجدوا غير مختونين فختنوا في هذا الشتاء، قد بلغني أن بعضهم مات، وقد أسلم مع النبي الرومي والفارسي والحبشي فما فتش أحدًا منهم أورده ابن القيم في تحفة المودود بأحكام المولود
أدلة القائلين بالوجوب
قوله تعالى ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا النحل ... ، أمر الله عز وجل نبيه باتباع ملة إبراهيم، والختان من ملة إبراهيم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال «اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم» متفق عليه
وقيل في القدوم أنه الفأس، وقيل قرية بالشام، ورجح ابن القيم في كتابه تحفة المودود بأحكام المولود القول الأول بأنه الفأس
عن عثيم بن كليب عن أبيه عن جده أنه جاء إلى النبي، فقال قد أسلمت فقال النبي ... «ألق عنك شعر الكفر واختتن» أبو داود ... وحسنه الألباني
فقوله ... «اختتن» فعل أمر، والأمر المطلق عن القرائن يفيد الوجوب، ولا قرينة صارفة هاهنا، فالختان واجب
عن قتادة الرهاوي أن النبي كان يأمر من أسلم أن يختتن رواه الطبراني في الكبير ... وحسنه الألباني فقوله يأمر يدل على الوجوب
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال «الأقلف لا تحل له صلاة، ولا تؤكل له ذبيحة، ولا تجوز له شهادة» رواه أحمد
وجه الدلالة قوله «لا تحل له صلاة» أي حتى يختتن؛ وذلك بسبب تجمع البول تحت القلفة، والصلاة واجبة عليه، ولا تصح صلاته إلا بالختان؛ فيكون الختان واجبًا، لقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب