قال ابن القيم في زاد المعاد «وشرع لعباده الاعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوف القلب على الله تعالى، وجمعيته عليه، والخلوة به، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده سبحانه، بحيث يصير ذكره وحبه والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته؛ فيستولي عليه بدلها ويصير الهم كله به، والخطرات كلها بذكره والتفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب منه؛ فيصير أنسه بالله بدلاً من أنسه بالخلق، فيعده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور حين لا أنيس له ولا ما يفرح به سواه، فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم» زاد المعاد
أدلة مشروعيته
الاعتكاف مشروع بالكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب قوله تعالى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ البقرة
وقوله تعالى وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ البقرة ... ، فإضافة الاعتكاف إلى المساجد المختصة بالقربات، وترك الوطء المباح لأجله دليل على أنه قربة
وأما أدلة السنة فكثيرة منها، حديث عائشة رضي الله عنها قالت «كان رسول الله يعتكف العشر الأواخر حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده» متفق عليه
وأما الإجماع فنقله غير واحد من العلماء قال ابن المنذر «وأجمعوا على أن الاعتكاف سنة لا يجب على الناس فرضًا، إلا أن يوجبه المرء على نفسه نذرًا؛ فيجب عليه»
حكم الاعتكاف
حكم الاعتكاف للرجال سنة، وقد حكي الإجماع؛ لأدلة مشروعية الاعتكاف المتقدمة، وأما بالنسبة للمرأة فقد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم اعتكافها على قولين، الأول أنه يسن لها الاعتكاف كالرجل، وهو قول جمهور أهل العلم
القول الثاني أنه يكره للمرأة الشابة، وبه قال القاضي من الحنابلة
حكمه في غير رمضان والعشر الأواخر منه
اختلف العلماء في ذلك على قولين الأول أنه مسنون، وهو قول جمهور أهل العلم