يقول سبحانه فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ غافر ... ، ويقول جل شأنه وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ الأعراف ... ، والإخلاص في الدعاء يستوجب الاعتقاد بأن المدعو هو القادر وحده على قضاء الحاجات؛ حيث إن الوسائط في قبضته ومسخرة بتسخيره الجامع لأحكام القرآن
التوبة والرجوع إلى الله تعالى
فإن المعاصي من أسباب منع قبول الدعاء، لذا ينبغي على الداعي أن يبادر بالتوبة والاستغفار قبل دعائه؛ ليكون مؤهلاً لقبول دعائه؛ فإن الأنبياء والرسل كانوا يحثّون أقوامهم على التوبة والاستغفار؛ ذلك لأن الاستغفار والتوبة من أسباب نزول الغيث والإمداد بالأموال والبنين، قال نوح عليه السلام لقومه فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ... يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ... وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا نوح ... ، وقال هود عليه السلام لقومه وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا هود ... ، وفي الأثر «إن العبد ليُحرَم الرزق بالذنب يصيبه» ابن ماجه ... وحسنه الألباني
التضرع والخشوع والتذلل والرغبة والرهبة
وهذا هو روح الدعاء ولبّه ومقصوده، فرب العالمين يحب عبده إذا ابتلاه؛ تضرع إليه وتملق له، وتذلل وخشع، يقول جل شأنه ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ الأعراف