قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ... «وَمِنْ الْعُدْوَانِ أَنْ يَدْعُوَهُ غَيْرَ مُتَضَرِّعٍ؛ بَلْ دُعَاءُ هَذَا كَالْمُسْتَغْنِي الْمُدَلِّي عَلَى رَبِّهِ، وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الاعْتِدَاءِ؛ لِمُنَافَاتِهِ لِدُعَاءِ الذَّلِيلِ فَمَنْ لَمْ يَسْأَلْ مَسْأَلَةَ مِسْكِينٍ مُتَضَرِّعٍ خَائِفٍ فَهُوَ مُعْتَدٍ وَمِن الاعْتِدَاءِ أَنْ يَعْبُدَهُ بِمَا لَمْ يَشْرَعْ وَيُثْنِيَ عَلَيْهِ بِمَا لَمْ يُثْنِ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَلا أَذِنَ فِيهِ؛ فَإِنَّ هَذَا اعْتِدَاءٌ فِي دُعَائِهِ الثَّنَاءُ وَالْعِبَادَةُ، وَهُوَ نَظِيرُ الاعْتِدَاءِ فِي دُعَاءِ الْمَسْأَلَةِ وَالطَّلَبِ» الفتاوى
الإلحاح والتكرار وعدم الضجر والملل
ويتحقق الإلحاح بتكرار الدعاء مرتين أو ثلاثًا؛ حيث كان من هدي النبي أن يدعو ثلاثًا ويستغفر ثلاثًا؛ فعن عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَدْعُوَ ثَلاَثًا وَيَسْتَغْفِرَ ثَلاَثًا ... أبو داود ... وضعفه الألباني
وهذا يخالف حال المخلوق الذي كلما أكثرت سؤاله وكررت حوائجك إليه؛ تبرم منك وثقلت عليه، وهُنْتَ عنده؛ ولذا قال القائل
فالله يغضب إن تركت سؤاله
وبني آدم حين يُسأل يغضب
الإكثار من الدعاء في الرخاء
فالعبد الصالح من شأنه أن يلازم الدعاء في حالة الرخاء والشدة، أما غير الصالح فإنه لا يلتجئ إلى الله إلا في وقت الشدة ثم ينساه، وهذا شأن من غفل قلبه عن خالقه ورازقه، يقول جل شأنه وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ يونس ... ، وقال عز من قائل وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا الزمر