فهرس الكتاب

الصفحة 17865 من 18318

أما من كان كل مطلوبه الدنيا وشهواتها، لا فرق عنده بين حلال أحلًَّه ربه، أو حرام حرَّمه ربه، لا يرفع رأسه وينظر في أوامر الله ونواهيه، بل هو يلهث خلف شهواته وملذاته، ومع باطله الظاهر للعيان، يظن أنه على خير، وهذا من عقوبة الله له، قال الله تعالى قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً ... الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا الكهف

فإذا علمنا سرعة الدنيا وزوالها، وأن الرابح هو المؤمن الذي يعمل الصالحات، فجدير بنا أن نصحح مسارنا بداية من رمضان، موسم الخيرات الذي جعله الله لعباده كالأسواق التجارية، بل هي التجارة الحقيقية، قال الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ... تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الصف ... ،

فأنت لا تدري ربما لا يأتي عليك رمضان القادم، وهذا مشاهد وواقع، فكم من أناس كانوا معك العام الماضي، أين هم الآن؟ في قبورهم، مرتهنون بأعمالهم، لا يملكون أن يزيدوا حسنة في حسناتهم، ولا أن ينقصوا سيئة من سيئاتهم، هذا الذي مرَّ عليهم ربما يمر عليك العام، أو بعد عام أو أكثر، الله أعلم، لكنه قطعًا سيمر عليك

فقف وتأمل مصححًا مسارك، وكفاك ما أضعت من سنوات فُقدت من بين يديك، عِشْ طاعة الوقت، وكن حيث أمرك الله، ولا تكن حيث نهاك

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت