وعلى هذا أجمع سلف هذه الأمة رحمهم الله جميعًا، وقد سمى الله عز وجل كتابه العظيم بأسماء كثيرة، ووصفه بصفات جليلة، وهذا يدل على شرف القرآن وعظمته ورفعة مكانته، وسمو منزلته؛ فهو القرآن، والفرقان، والكتاب، والهدى والنور، والشفاء، والبيان والموعظة، والرحمة، والبصائر، والبلاغ، وهو العربي والمبين، والكريم والعظيم، والمجيد والمبارك، والتنزيل، والصراط المستقيم، والتذكرة والبشرى، وهو حبل الله المتين، والذكر الحكيم، من عمل به أُجر، ومن حكم به عدل، ومن دعى إليه هُدي إلى صراط مستقيم، لا يشبع منه العلماء، ولا تلتبس به الألسن، ولا يَخْلَق على كثرة الرد، لا تنقضي عجائبه، ولا تفنى عِبَره، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته إذا قالوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا الجن
والذي يقرأ القرآن يجد الآيات الكثيرة التي فيها أسماء هذا الكتاب العظيم وصفاته، وهذا ينبئك عن عظيم فضل القرآن وجليل شرفه، وعلو شأنه كيف لا والمتكلم به هو عالم الغيب والشهادة، الكبير المتعال؟ القائل وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لقمان
القرآن محفوظ بحفظ الله له
وإن مما اختص به هذا القرآن العظيم أن الله سبحانه وتعالى تكفل بحفظه، ولم يكل حفظه إلى أحد من خلقه يقول سبحانه إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ الحجر ... ، ويقول جل شأنه بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ ... فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ البروج