فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن فضائل الصوم أن ثوابه لا يتقيد بعددٍ مُعيَّن، بل يُعْطى الصائمُ أجره بغير حساب، وللصائم فرحتان، وخُلُوف فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ... «قال الله عز وجل كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنَّة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحدٌ أو قاتله، فليقل إني صائم والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصَّائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربَّهُ فرح بصومه» متفق عليه البخاري ... ، ومسلم
وهذا الحديثُ الجليلُ يدلُّ على فضيلة الصومِ من وجوهٍ عديدةٍ
الأول أنَّ الله اختصَّ لنفسه الصوم من بين سائر الأعمالِ؛ وذلك لشرفه عنده ومحبته له، وظهور الإخلاص له سبحانه فيه؛ لأنه سرّ بين العبد وربه لا يطّلع عليه إلا الله، فإنَّ الصائم يكون في الموضع الخالي من الناسِ، مُتمكنًا من تناولِ ما حرَّم الله عليه بالصيام، فلا يتناولُهُ لأنه يعلم أنَّ له ربًّا يطلع عليه في خلوته، وقد حرَّم عليه ذلك فيتركه لله خوفًا من عقابه ورغبة في ثوابه، فمن أجل ذلك شكر الله له هذا الإخلاص واختصَّ صيامه لنفسه من بين سائر أعماله
الثاني أنَّ الله قال في الصوم «وأنا أجزي به» ، فأضاف الجزاءَ إلى نفسه الكريمة لأنَّ الأعمالَ الصالحةَ يضاعفُ أجرها بالعدد، الحسنةُ بعشْرِ أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، أما الصوم فإن الله أضاف الجزاء عليه إلى نفسه من غير اعتبار وهو سبحانه أكرم الأكرمين وأجودُ الأجودين، والعطيَّة بقدر مُعْطيها فيكونُ أجرُ الصائمِ عظيمًا كثيرًا بلا حساب
الثالث أنَّ الصَّوم جُنَّةٌ أي وقايةٌ وستر يقي الصائم من اللغو والرَّفث