فهرس الكتاب

الصفحة 17911 من 18318

إن تكرار كلمة احتراق عشر مرات في الحديث ليست مصادفة، وإنما هو أسلوب تأكيد تعرفه العرب، فالاحتراق الأول منذ استيقاظ المسلم من نومه حتى صلاة الفجر، يغسله الوضوء الأول لصلاة الفجر، والمراد هنا التبريد، بمعناه المعاصر، واحتراق المرء في حياته إما أن يثمر طاعة الله تعالى في قلبه، أو يثمر معصية ينكت في قلبه سواد على قدر ذلك الذنب، والوضوء لا يغسل الجوارح ويلطف من درجة حرارة الأعضاء فقط، وإنما يزيل سواد المعصية، ويستبدله بضياء المغفرة، فالأطباء وعلماء النفس وغيرهم يغفلون دور الشيطان في عملية الاحتراق ودورة التبريد اللازمة لها، وعندما نرجع إلى الوحي يتبين لنا أمور جديدة، ففي الحديث عن رَسُول اللَّهِ ... «إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خُلق من نار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ» أبو داود ... ، وضعفه الألباني

ويحلل الأطباء ظاهرة الغضب أن سببًا ما أدى إلى ارتفاع ضغط الدم، ولا يدركون أن الشيطان الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق، قد وسوس للغضبان في عقله ونفسه، ودفع طاقة زائدة في دمه، فظهرت أعراض ارتفاع ضغط الدم، وعلاج هذا العرض عند الأطباء حبوب تخفض الدم، وهذا جيد، ولكن الداء الحقيقي علاجه في الوضوء الذي يعادل الطاقة الزائدة ويحدث تبريدًا سريعًا، فيسبب انخفاضًا في درجة حرارة أعضاء الوضوء، ومن ثم تضيق الشُعيرات الدموية المعرضة لماء الوضوء، وبالتالي تقل الدماء التي تصلها، وتُطفئ ثورة الشيطان في عروق ابن آدم، وتضيق عليه مجرى العروق، فيقضي على الداء وأعراضه معًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت