إن هدف الصوم كما حدده القرآن الكريم هو الوصول إلى مقام التقوى، فقد ختم آية التكليف بالصيام بقوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ البقرة ... ، وفي السُنة المطهرة نجد للصوم دوره البارز في خفض تأثير الشيطان على ابن آدم، فشهر رمضان بمثابة معركة بين الإنسان وأعدائه اللألداء من الشياطين وأعوانهم، فالصيام من العبادات القليلة التي لا مجال للرياء فيها، وكان إغلاق أبواب جهنم، وفتح أبواب الجنان، وتصفيد الشياطين، كل ذلك من عون الله تبارك وتعالى للعبد، وتيسيره له حتى يخلص في عبادته، ولا بد للمرء من جهد يبذله، وعمل صالح يقدمه، والصوم يحاصر الشيطان ويضيق عليه مجاري العروق، فيحد من تأثيره على أعضاء جسد الإنسان، ووسوسته الخبيثة على نفسه، فشهر رمضان يمثل حصارًا مستمرًا على الشيطان، ولو أداه ابن آدم كما ينبغي، ولم يمنع الطعام والشراب فقط، بل توقف عن الغيبة والنميمة، وأكل الربا، والخوض في الأعراض، وأكل السحت والمال المكتسب من الرشوة والحرام، وشهادة الزور، وقول الباطل، والانسياق وراء المفاسد والشهوات، وتجنب المنكرات، وسارع إلى الخيرات، بل لو صاحب الصيام، طول القيام، مع تلاوة خالصة للقرآن، يعيش خلالها في رياض الذكر الحكيم، وقصص أنبياء الله الصالحين القانتين، فسيشارف العبد على منازل الشهداء والصديقين