فهرس الكتاب

الصفحة 17934 من 18318

وظاهِرُ الحديثِ «إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَى لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ» ، أنَّه يُحْيِي الليلَ كلَّه في عبادةِ ربِّه مِنَ الذكرِ والقراءةِ والصلاةِ والسحورِ وغيرها، وبهذا يحْصُلُ الجمْعُ بَيْنَه وبينَ مَا ثبت عن عائشة رضي الله عنها قَالَتْ «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ قَامَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ» مسلم ... ؛ لأنَّ إحياءَ الليل الثَّابتَ في العشرِ يكونُ بالقيامِ وغيرِه مِنْ أنْواعِ العبادةِ، والَّذِي نَفَتْه إحياءُ الليلِ بالقيامِ فَقَطْ والله أَعلم

إيقاظ الأهل للعبادة وشهود الخير

وممَّا يدُلُّ على فَضيلةِ العشرِ من هذه الأحاديث أنَّ النبيَّ كان يُوقِظُ أهلَه فيها للصلاةِ والذكرِ؛ حِرْصاً على اغتنام هذه الليالِي المباركةِ بِما هي جديرةٌ به من العبادةِ، فإنَّها فرصةُ الْعُمرِ وغنيمةُ لمنْ وفَّقه الله عزَّ وجلَّ، فلا ينبغِي للمؤمن العاقلِ أنْ يُفَوِّت هذه الفرصةَ الثمينةَ على نفسِه وأهلِه فما هي إلاَّ ليَالٍ معدودةٌ ربَّمَا يدركُ الإِنسانُ فيها نفحةً من نَفَحَاتِ المَوْلَى فتكونُ سعادةً له في الدنيا والآخرةِ

لأن النبي كان يوقظ أهله للصلاة في ليالي العشر دون غيره من الليالي، قال الإمام سفيان الثوري رحمه الله ... «أحب إليّ إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل، ويجتهد فيه، ويُنهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت