هذا وهناك مصادر أخرى لم يعترف بها النصارى ومنها إنجيل برنابا، وهو أحد حواري المسيح الاثني عشر ومن تلاميذه المقربين، وقد جاء في الفصل الثاني عشر بعد المائة منه الفقرات من ... ما نصه «فاعلم يا برنابا أنه لأجل هذا يجب عليَّ التحفظ وسيبيعني أحد تلاميذي بثلاثين قطعة من نقود، وعليه فإني على يقين من أنَّ من يبيعني يقتل باسمي؛ لأنَّ الله سيُصعدني من الأرض، وسيغير منظر الخائن حتى يظنه كل أحد إياي، ومع ذلك فإنه لما يموت شرَّ ميتة أمكث في ذلك العار زمنًا طويلاً في العالم، ولكن متى جاء محمد رسول الله المقدس تزال عني هذه الوصمة، وسيفعل الله هذا لأني اعترفت بحقيقة مسيا الذي سيعطيني هذا الجزاء، أي أُعرف أني حيّ وبريء من وصمة تلك الميتة»
هذا حوار صريح بين عيسى عليه السلام وتلميذه برنابا، وكانا جالسين وحدهما أسر المسيح بهذا القول لبرنابا، والذي يعترف في بدايته بعبوديته لله، وأنه ليس إلهًا كما يدعي الخراصون، ثم يصرِّح له باسم النبي محمد الذي سيأتي بالحق ويكشف حقيقة الصلب الذي ادعاه اليهود، ووافق عليه النصارى، وسيظل هذا الأمر وصمة عار في حقه حتى يأتي هذا النبي الخاتم، ويعلن من خلال ما أوحى الله إليه أن عيسى لم يمت، وأن الله رفعه إليه، وأن المصلوب هو ذاك الخائن وليس عيسى، وقد بشر عيسى بهذا النبيِّ محمد والذي أيضًا اسمه المسيا أي النبي المقدس أو الفارقليط
ومن أجل هذا التصريح الذي لا يحتمل التأويل لم يعترف المجتمعون في مجمع ... م بإنجيل برنابا ولا بسبعين إنجيلاً أخرى، وكان نصيبها الحرق؛ لأن هذا المجمع كان هدفه تقرير نصرانية جديدة قائمة على تحريفات بولس، وبحماية الحاكم الروماني قسطنطين؛ نصرانية تقوم على التثليث بدلاً من التوحيد، وعلى عقيدة الصلب والفداء وتوارث الخطيئة، وقد استشرى هذا الباطل وسخَّر الشيطان من يدافع عنه من شياطين الإنس إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولاً