فهرس الكتاب

الصفحة 17948 من 18318

وفي شهر رجب من العام التاسع للهجرة عزم رسول الله على قتال الروم في بلاد الشام وتحت أيديهم المسجد الأقصى، وهم أكبر قوة عسكرية ظهرت على وجه الأرض في ذلك الزمان، وقد تعرضوا للمسلمين بالأذى من غير مبرر، وقتلوا الحارث بن عمير الأزدي سفير رسول الله إلى عظيم بصرى، كما كانوا يعدون للقيام بغزوة حاسمة ضد المسلمين، وعندئذٍ قرر النبي ملاقاة هذا العدوان الظالم، وقتال الروم ليس صدامًا مع قبيلة محدودة العدد والعدّة، بل هو كفاح مرير مع دولة تملك موارد كثيرة من الرجال والأموال، وقد حث النبي المسلمين أن يتجهزوا للقتال، وأن يبذلوا الأموال في سبيل الله ففعلوا، وخرجوا في جمع كبير لم يسبق له نظير قط؛ حيث كان عددهم ثلاثين ألف مقاتل، ولما وصل الجيش إلى تبوك لم يجدوا لأعدائهم أثرًا؛ لأنهم لما سمعوا بزحف رسول الله إليهم أخذهم الرعب، فلم يجترئوا على التقدم واللقاء، بل تفرقوا في البلاد في داخل حدودهم، ورجع الجيش الإسلامي من تبوك في عزة ونصر، وكانت هذه الغزوة آخر غزواته

وبعد أن عاد النبي من حجة الوداع أمر المسلمين بالتهيؤ مرة أخرى لغزو معاقل الروم في أرض الشام وأمَّر على الجيش أسامة بن زيد حِبّه وابن حِبِّه، وانطلق أسامة بالجيش وعسكر في ضواحي المدينة، وتوفي النبي والجيش هناك، ولما بويع للصديق رضي الله عنه بالخلافة أنفذ بعث أسامة، مع أنه قيل له توجه هؤلاء إلى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة؟ فقال والله الذي لا إله غيره لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة كما أمر رسول الله ... البداية والنهاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت