وكان خروج الجيش في ذلك الوقت من توفيق الله لأبي بكر رضي الله عنه، وكان فيه من المصالح الكثيرة للمسلمين، ويكفي أنهم كانوا لا يمرون بحي من أحياء العرب إلا أرعبوا منهم، وقالوا ما خرج هؤلاء من قوم إلا وبهم مَنَعة شديدة، واستمر الصديق رضي الله عنه في بعث الجيوش لبلاد الشام ليستنقذها من أعداء الله؛ اقتداءً في ذلك برسول الله الذي جمع المسلمين في حياته لغزو الشام
قال ابن كثير رحمه الله في حوادث سنة ثلاث عشرة من الهجرة النبوية «استهلت هذه السنة والصديق عازم على جمع الجنود ليبعثهم إلى الشام، وذلك بعد مرجعه من الحج عملاً بقوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ، وقد بعث أبو بكر رضي الله عنه عمرو بن العاص ومعه جند آخر إلى فلسطين، ومضى عمرو حتى نزل العرمات من أرض الشام البداية والنهاية لابن كثير
وفي سنة خمس عشرة من الهجرة كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عمرو بن العاص بالمسير إلى إيليا اسم مدينة بيت المقدس ... معجم البلدان ... ، فسار إليها، وواجه أهلها، ووقعت مواجهة قوية بين الفريقين، دفعت عمرو بن العاص إلى أن يكتب إلى أمير المؤمنين كتابًا يطلب منه فيه أن يمده بالجيوش، وقال له «إني أعالج حربًا كؤودًا شديدة صعبة صدومًا، وبلادًا ادخرت لك، فرأيك فلما وصل الكتاب إلى عمر علم أن عمرًا لم يقل ذلك إلا لأمر علمه، فعزم عمر على الدخول إلى الشام لفتح بيت المقدس» المرجع السابق