لا أن يذكرها على سبيل الاحتجاج لمحاسن الرقص وفضائله، ثم يدعو الناس إلى الاقتداء الأثيم بملوك ذلك مسلكهم، ووزراء هذا عملهم، يعاقرون الخمر! ويهيجون للرقص، ولا يجوز أن يشيع المسلمون سيرتهم إلا بالأسى واللعن.
ثم هم لم يكونوا - بعد - شيئًا طائلًا في المحافظة على دينهم، أو المحافظة على دنياهم، حتى سئم المتنبي أبهتهم الكاذبة وألقابهم الفارغة، وصد عن الذهاب إليهم قائلًا أبياته المشهورة:
مما يزهدني في أرض أندلس ... ألقاب معتصم فيها ومعتضد
ألقاب مملكة في غير موضعها ... كالهر يحكى انتفاخا صولة الأسد
والعجب في أمر كاتب مقال الرقص أن يذهب إلى كتب السيرة ليروي منها كيف أن الأحباش رقصوا في المسجد كأن المساجد صالات تتلوى فيها البطون والظهور، فيسوغ لنا أن نذكر ما حدث فيها بين يدي الرقص الأندلس المخمور!! أو كأن الألفاظ وسيلة للتلبيس على العقول وتضليل الناس. عن الرقص الذي شهده الرسول والذي لم يكن في الحقيقي غير عرض عسكري طريف.
ماذا على الناس لو أراحوا الدين من عنت الأهواء الجامحة؟
فإذا أرادوا العصيان لم يلجئوا إليه بفتوى تشرعه.
ثم لنا أن نتساءل: هل الجو الذي يعيشه المسلمون الآن في غيومه ورجومه يتحمل هذا اللغو من الكلام؟
ألا فليطمئن الكاتب الراقص! فإن المسلمين الآن جميعا يرقصون، ولكن كما يقول القائل:
لا تحسبوا رقصي بينكم فرحًا ... فالطير يرقص مذبوحًا من الألم
إننا نكتب هذه السطور وآخر ما قرع آذاننا من فواجع مئات القتلى من المسلمين في جزائر الفلبين، اغتالهم الفتانون من لصوص العقائد فذهبوا إلى اللَّه ضحايا الظلم المنظم، وضحايا ما أصاب المسلمين من خور في القوة وتطلع إلى الشهوة.
محمد الغزالي