قال ابن رجب رحمه الله تعالى «العبد محتاج إلى الاستعانة بالله في فعل المأمورات وترك المحظورات، والصّبر على المقدورات كلّها في الدّنيا وعند الموت وبعده من أهوال البرزخ ويوم القيامة، ولا يقدر على الإعانة على ذلك إلا الله عزّ وجلّ
فمن حقّق الاستعانة بالله في ذلك كلّه أعانه الله، ومن ترك الاستعانة بالله واستعان بغيره وكله الله إلى من استعان به، فصار مخذولاً، وهو كذلك في أمور الدّنيا؛ لأنّه عاجز عن الاستقلال بجلب مصالحه ودفع مضارّه، ولا معين له على مصالح دينه ودنياه جميعا إلا الله عزّ وجلّ؛ فمن أعانه الله فهو المعان، ومن خذله الله فهو المخذول وهذا هو تحقيق معنى قول العبد «لا حول ولا قوّة إلا بالله» والمعنى أنّ العبد لا يتحوّل حاله من حال إلى حال ولا قوّة له على ذلك إلا بالله عزّ وجلّ»
وكتب الحسن البصريّ إلى عمر بن عبد العزيز «لا تستعن بغير الله فيكلك الله إليه»
وصدق القائل
من يتق الله يُحْمَد في عواقبه
ويكفه شر من عزوا ومن هانوا
من استعان بغير الله في طلب
فإن ناصره عجز وخذلان
استعانة الأنبياء والصالحين بالله تعالى
نبي الله يعقوب يستعين بالله على فَقْدِ يوسف عليهما السلام
وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ يوسف
أي فصبري صبر جميل، وهو الذي لا شكوى فيه لأحد سوى الله تعالى ولا رجاء معه إلا منه سبحانه
ثم أضاف إلى ذلك قوله والله المستعان على مَا تَصِفُونَ أي والله تعالى هو الذي أستعين به على احتمال ما تصفون من أن ابني يوسف قد أكله الذئب
أو المعنى والله تعالى وحده هو المطلوب عونه على إظهار حقيقة ما تصفون، وإثبات كونه كذبًا، وأن يوسف ما يزال حيًّا، وأنه سبحانه سيجمعني به في الوقت الذي يشاؤه الوسيط للشيخ طنطاوي، ص