المثال الأول لفظة «القُرء» في قوله تعالى وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ فـ «القُرء» عند العرب يطلق على الحيض كما يطلق على الطهر، فالعرب تقول أقرأت المرأة إذا طهرت، وأقرأت إذا حاضت، وذلك أن القرء في كلام العرب معناه الوقت، فلذلك صلح للطهر والحيض معًا، لذا فقد اختلف أهل العلم في عدة المطلقة، هل تحسب بالطهر أم بالحيض؟
فالنص هنا من قبيل المجمل بسبب الاشتراك، والترجيح يكون بقرائن السياق سواءً المتصلة أو المنفصلة
رأي الحجازيين من الفقهاء
ذهب الحجازيون إلى أن القرء هو الطهر، واستخدموا عدة قرائن في ذلك، فاستخدموا القرينة المتصلة في الآية في قوله تعالى ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ، فقالوا إن إثبات الهاء في ثلاثة دل على أن المراد هو الأطهار وذلك لمخالفة العدد المعدود، ولو قال الحيض، لقال ثلاث قروء؛ لأن الحيض مؤنث
واستخدموا قرائن أخرى منفصلة، منها ما ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت تدرون ما الأقراء؟ إنما الأقراء الأطهار رواه مالك في الموطأ، وقال الألباني في آداب الزفاف سنده صحيح جدًّا
رأي العراقيين من الفقهاء
ذهبوا إلى أن القرء هو الحيض، بقرينة حديث النبي ... عن عائشة رضي الله عنها أن أم حبيبة بنت جحش كانت تُستحاض سبع سنين، فسألت النبي؛ فقال ليس بالحيضة إنما هو عرق، فأمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها وحيضتها وتغتسل وتصلي، فكانت تغتسل عند كل صلاة صحيح سنن النسائي
«وأجابوا عن تأنيث العدد في قوله ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ، مما يدل على أن المعدود مؤنث عملاً بقواعد اللغة العربية» بأن هذا لا حجة فيه، فقد يكون القرء لفظًا مذكرًا يُعنى به المؤنث، ويكون تذكير ثلاثة حملاً على اللفظ دون المعنى، كما تقول العرب جاء في ثلاثة أشخاص، وهم يعنون نساءً
والعرب تحمل اللفظ تارة على اللفظ، وتارة على المعنى، فوقوع الأسماء على المسميات في كلام العرب ينقسم إلى أربعة أقسام