فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الهدى والهداية يطلق كل منهما على مطلق الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب خيرًا كان أو شرًا، ومنه قوله تعالى: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد: 10] (والمعنى: بينا للإنسان طريقي الخير والشر) ، {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [فصلت: 17] (والمعنى: بينا لثمود قوم صالح طريق الهدى فاستحبوا العمى، واختاروا الكفر على الهدى والإيمان) ، والهدى بهذا المعنى المطلق وصف القرآن لجميع الناس، المتقين منهم وغير المتقين، كما جاء في قوله سبحانه: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ} [البقرة: 185] ، وكما يكون الهدى بهذا المعنى من اللَّه سبحانه - يكون من غيره: الأنبياء والمرشدين، كما يشير إلى ذلك قوله سبحانه في خطابه للرسول - صلى الله عليه وسلم: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشوري: 52] ، وفي حديثه عن الصابرين الموقنين بآياته: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24] .
ويطلق كل من الهدى والهداية أيضًا على الدلالة على الخير في المعونة والتوفيق والأخذ باليد للوصول إليه. والهدى بهذا المعنى وصف القرآن للمتقين خاصة. والمعنى: هذا القرآن فيه هدى ودلالة على الخير مع معونة اللَّه وتوفيقه للمتقين خاصة للوصول إليه، فهم لما وصفوا به من الصفات التي دلت على سلامة فطرتهم، وكمال استعدادهم للخير - هداهم اللَّه بالقرآن، أى دلهم به على الخير ولم يتركهم لأنفسهم يصلون أو لا يصلون، بل دلهم وأعانهم وأخذ بيدهم للوصول، فالذين اتقوا أعانهم اللَّه ووصلهم إلى الخير، والذين زاغوا أزاغ اللَّه قلوبهم.