فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والهدى والهداية بهذا المعنى الأخير لا يكونان إلا من اللَّه - عز وجل - وحده، كما جاء في قوله سبحانه مخاطبًا رسوله - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء} [القصص: 56] (راجع ما كتبته بالتفصيل في معنى الهدى عند تفسير قوله سبحانه {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} [الفاتحة: 6] في العدد 6 المجلد 2 من هذه المجلة) .
المتقون وأوصافهم وجزاؤهم
المتقون: وهم الفريق الأول من الفرق الثلاث التي افترق إليها الناس بإزاء الاهتداء بالقرآن، وهم الذين يقون أنفسهم عذاب اللَّه وسخطه في الدنيا والآخرة، وذلك بالوقوف عند حدوده وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وهذه الآيات الأربع تحدثنا عنهم، وتصفهم بصفات خمس هي أمهات الفضائل، ودلائل الفطرة السليمة، وأسباب الاهتداء، وهذه الصفات الخمس: هي إيمانهم بالغيب، وإقامتهم الصلاة، وإنفاقهم مما رزقهم اللَّه، وإيمانهم بما أنزل إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وما أنزل من قبله، وإيقانهم بالآخرة، وبهذه الصفات الخمس اهتدوا وأفلحوا.
-1 - الإيمان بالغيب
{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} :
الصفة الأولى من صفات المتقين المهتدين المفلحين بينها سبحانه بقوله: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} ، والمراد بالإيمان بالغيب: التصديق والإذعان بما غاب عن الحواس الظاهرة (اللمس والشم والذوق والسمع والبصر) متى قام عليه الدليل الصحيح.
فالغيب في اللغة: كل ما غاب عنك، وفي الشرع: كل ما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - مما لا يقع تحت الحس في عالم الشهادة، كعذاب القبر، والبعث، والحساب، والصراط، والميزان، وصفات البارى جل وعلا.