فهرس الكتاب

الصفحة 1804 من 18318

والناس فريقان: فريق مادي حسي لا يؤمن ولا يصدق إلا بما أدركه حسه الظاهر، وفريق غير مادي يومن بما أدركه حسه الظاهر، وبما أدركه وجدانه وأرشده إليه عقله بالبرهان، وليس المراد بالإيمان بالغيب التسليم الأعمى بدون دليل أو نظر أو برهان، مما يؤدي إلى اعتقاد الخرافات والتصديق بالأوهام، والإيمان بما لا يتفق مع الحقائق العليا التي بها الدين الحنيف.

وأساس الإسلام، وأساس كل رسالة هو الإيمان بالغيب ومن لا يؤمن بالغيب لا يؤمن باللَّه، ولا بملائكته، ولا باليوم الآخر، لأن هذا كله غيب لا تدركه الحواس الظاهرة، ولكن يدركه العقل بما قام عليه من الدلائل الصحيحة، ومن لا يؤمن بالغيب لا يمكن أن يهتدى بالقرآن ولا بأي رسول.

فالأساس الأول للاهتداء بالقرآن هداية مصحوبة بمعونة اللَّه وتوفيقه - أن يؤمن الإنسان ويذعن بما غاب عنه متى قام له الدليل عليه كما يذعن بما أدركه حسه، وألا يجمد على ما يحس به بالإحساس الظاهر لأن الجمود على هذا تعنت وعناد، وتعطيل للعقول.

والإيمان بهذا الغيب من صفات المتقين، وهو دليل على حسن استعداد النفوس لتلقي حقائق الدين، والتصديق بها، والعمل لها، ولهذا جاء في صدر هذه الصفات الخمس، وهو أفضل أنواع الإيمان وأعلاها.

-2 - إقامة الصلاة

{وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ}

والصفة الثانية من صفات المتقين إقامة الصلاة.

والصلاة شرعًا: العبادة البدنية المعروفة من الأقوال والأفعال المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم، وقد فرضت على المسلمين قبل الهجرة بسنة على أرجح الأقوال، كتبها اللَّه على عباده خمس مرات في اليوم والليلة، وبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأقواله وأفعاله أوقاتها وكيفية أدائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت