فهرس الكتاب

الصفحة 1805 من 18318

وإقامتها: أداؤها بأركانها وسننها وهيآتها في أوقاتها. قال ابن عباس: ويقيمون الصلاة: أي يقيمون الصلاة بفروضها، وحكى الضحاك عنه إقامة الصلاة: إتمام الركوع والسجود والتلاوة والخشوع والإقبال عليها فيها، وقال ابن قتادة: إقامة الصلاة: المحافظة على مواقيتها ووضوئها وركوعها وسجودها. وقال مقاتل بن حيان: إقامتها: المحافظة على مواقيتها وإسباغ الطهور فيها وتمام ركوعها وسجودها وتلاوة القرآن فيها والتشهد والصلاة على النبي صلى اللَّه عليه وسلم، فهذا إقامتها، وقيل: إقامتها: دوامها، يقال: قام الشيء: أي دام وثبت، وإلى هذا المعنى أشار عمر رضي اللَّه عنه بقوله: من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع.

ولم يقل سبحانه: (( ويصلون ) )، بل قال: (( ويقيمون الصلاة ) )للإشارة إلى أن المتقى هو من يؤديها مقامة لا عوج فيها، محكمة لا خلل فيها، مقرونة بالخشوع للَّه، والتوجه الكلي إلى اللَّه، واستحضار عظمة اللَّه وألوهيته. ولا ريب في أن أداء الصلاة على هذا الوجه خمس مرات في اليوم والليلة يجعل القلب دائمًا عامرًا بذكر اللَّه، واقفًا عند حده، مستأهلًا للاهتداء بهديه، ولهذا قال سبحانه: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} [العنكبوت: 45] ، وقيل للرسول صلى اللَّه عليه وسلم: إن فلانًا يرتكب كذا وكذا من الآثام، ولكنه يصلي، فقال الرسول صلى اللَّه عليه وسلم: (( ستنهاه يومًا صلاته ) ). وقال عليه الصلاة والسلام: (( لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟ ) )قالوا: لا، قال: (( فكذلك الصلاة ) ).

3 -الإنفاق في سبيل اللَّه

{وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} .

والصفة الثالثة من صفات هؤلاء المتقين الإنفاق مما رزقهم اللَّه في سبيل اللَّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت