فهرس الكتاب

الصفحة 1806 من 18318

والمراد أنهم ينفقون أموالهم في سبيل اللَّه، وفي معونة عباده الفقراء، وعلى أهليهم وعيالهم، ولا يبخلون بما آتاهم اللَّه من فضله. وهذا الإنفاق يشمل أداء الزكاة المفروضة، ويشمل كل أنواع الصدقات المطلوبة، والمعونة لكل من يحتاج إلى المعونة.

وقد فرضت الزكاة على المسلمين في السنة الثانية للهجرة، ولم يقل سبحانه: {ومن أموالهم ينفقون} ، بل قال: (( ومما رزقناهم ينفقون ) )للإشارة إلى أنهم يعطون مما أعطاهم اللَّه، وإلى أن إنفاقهم إنما هو شكر للَّه على ما رزقهم، وقد صرح سبحانه بهذا في قوله: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [الحديد: 7] ، (والمعنى: أنفقوا في وجوه الخير بعض المال الذي جعلكم سبحانه خلفاء في التصرف فيه، كأنه يقول سبحانه: الأموال التي في أيديكم ما هي إلا ودائع مملوكة له سبحانه) .

ولا ريب في أن إنفاق ذي المال ماله في سبيل اللَّه يطهر نفسه من الشح والبخل والأنانية والقسوة، ويوجهها إلى الخير والبر، ويجعلها مستأهلة للاهتداء بهدي اللَّه. ولا شيء يحول بين المرء وكثير من الخير والبر والهدى إلا الشح والحرص على المال، ولهذا قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة: 103] ، وقال سبحانه: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت