ولا شك في فساد هذا الاستدلال عند أهل السنة، فالعهد هو النبوة وهذا قول ابن عباس وقال قتادة والنخعي وعطاء لا ينال عهد الله في الآخرة الظالمين، فأما في الدنيا فقد نال الظالم فآمن به وعاش، وقال الربيع بن أنس والضحاك عهد الله إلى عباده دينه أن لا ينال دينه الظالمين، ألا ترى قول الله وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ الصافات
فالآية ليس فيها دلالة على عصمة الأئمة، كما زعم الرافضة، وإن من فسَّر العهد بالإمامة قصد إمامة الإصلاح والاقتداء والعلم، لا إمامة الرافضة، فضلاً عن أن نفي الظلم لا يعني العصمة، فليس من المعقول أن يُقال إن غير الظالم معصوم من الخطأ والنسيان والسهو كما هو مفهوم العصمة عند الشيعة، فأين العقول إن كان لكم عقول؟
وإن تعجب فعجب قولهم «إن الظالم لا يُقبل له توبة، ولا يفك عنه وصف الظلم بعد توبته فأين هم من قوله سبحانه قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ الأنفال
وهذا يعني أن المشرك لو أسلم فسيظل مشركًا؛ لأن الشرك هو أظلم الظلم، يقول سبحانه إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
والشيعة بهذا الاعتقاد صاروا أشد من الخوارج الذين قالوا بأن نصوص الوعيد تجري في حق من لم يتب، بيد أن الشيعة قالوا بهذا القول؛ لأن مرادهم إبطال خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما؛ لأنهما أسلما بعد شرك، والشرك لم ينفك عنهما بعد إسلامهما، ولذا قال الكليني هذه الآية أبطلت إمامة كل ظالم أصول الكافي