هناك فرق بَيْن أَنْ يَقُول «فَكَأَنَّمَا قَدْ صَامَ الدَّهْر» وَبَيْن قَوْله «فَكَأَنه صَامَ الدَّهْر» هُوَ أَنَّ الْمَقْصُود تَشْبِيه الصِّيَام بِالصِّيَامِ وَلَوْ قَالَ فَكَأَنَّهُ قَدْ صَامَ الدَّهْر، لَكَانَ بَعِيدًا عَنْ الْمَقْصُود، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُون تَشْبِيهًا لِلصَّائِمِ بِالصَّائِمِ فَمَحَلّ التَّشْبِيه هُوَ الصَّوْم، لاَ الصَّائِم، وَيَجِيء الْفَاعِل لُزُومًا، وَلَوْ شَبَّهَ الصَّائِم لَكَانَ هُوَ مَحَلّ التَّشْبِيه، وَيَكُون مَجِيء الصَّوْم لُزُومًا، وَإِنَّمَا كَانَ قَصْد تَشْبِيه الصَّوْم أَبْلَغ وَأَحْسَن؛ لِتَضَمُّنِهِ تَنْبِيه السَّامِع عَلَى قَدْر الْفِعْل وَعِظَمِهِ وَكَثْرَةِ ثَوَابِهِ، فَتَتَوَفَّرُ رَغْبَته فِيهِ تهذيب سنن أبي داود
فاجتهدُوا إخوانِي في فعلِ الطاعاتِ، واجتنبُوا الخطايَا والسيئاتِ؛ لتفوزُوا بالحياةِ الطيبةِ في الدنيا والأجْرِ الكثير بعد المَمَات، قال الله عزَّ وجلَّ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ النحل
هذا والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل والحمد لله رب العالمين