الأصل في الشخصية المعتدلة السوية أن يكون ظاهرها وباطنها سواءً، بل ينبغي أن يكون الباطن أكثر طهرًا وصفاءً من الظاهر؛ لأنه محل نظر الله تعالى، فإن «الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم» مسلم ... ، إلا أن هناك صنفًا من الناس اهتموا بالظاهر وتركوا قلوبهم خاوية، وهذا عجبٌ وغرورٌ من النفس، فهي مع الناس شخصية مرجوة صالحة، وإذا اختلى بنفسه كان مبارزًا لله بالمعاصي ولا يبالي، فالمهم ثناء الناس عليه والتحدث عنه بأحسن وأفضل الصفات، فهو ينفق ويجود من أجل أن يُقال عنه جواد كريم، ويلبس زي أهل الصلاح من أجل أن يُشار إليه أنه من الصالحين، ويتحدث بألسنتهم من أجل أن يُقال إنسان محدّث وورع وفقيه، كما أنه دائم التقرب والتودد إلى كل ذي جاه وسلطان من أجل قضاء مصالحه، فهذه الشخصية تعمل ألف حساب للناس من أجل أن يتحدثوا عنها بكل أنواع المحامد، بل إنه يرجو أن يكون هو قِبْلة الناس التي تتوجه إليها؛ حتى يعلو اسمه ويكون صاحب شهرة، في حين أنه لو أعلن إخلاصه لله تعالى كان الله معه، بل كان سمعَه وبصره ويده التي يبطش بها ورِجْله التي يمشي بها، ومن كان الله معه؛ كان مقبولاً ومحبوبًا من أهل السماوات والأرض
وقد ذم رسول الله لباس الشهرة، فقال ... «من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة، ثم ألهب فيه نارًا» رواه ابن ماجه بإسناد حسن
فالثوب في أصله حلال، لكن إذا اشتهر الإنسان به، وعمد هو إلى ذلك؛ نال الوعيد المذكور، فنعوذ بالله من شهرة يمقتها الله عز وجل، ورسوله
الإقبال على الدنيا
يتبرأ الإسلام من تلك الأصناف التي استغرق كسب المال كل وقتها وجدها وفكرها، وصاروا مسخرين للمال ولعرض الدنيا الزائل، وإن كسب المال الحلال لا اعتراض عليه في حد ذاته، ولكن لا يكون هو أكبر الهم، ومبلغ العلم، فيحول بينهم وبين القيام بالواجبات الدعوية، وأداء حق الله من هذا المال