ومكمن الخطر في تسرب حب المال وعرَض الدنيا في استحواذهما على القلب حتى يكونا غاية لا وسيلة، بل يلهيان صاحبهما عن أداء الفرائض والنوافل، ويشتد طمعه في جمع المال إلى درجة لا يستطيع الفكاك منها إلى أن ينتزعه الموت
فالمؤمن الصادق يعرف أن القليل الذي يكفي خيرٌ من الكثير الذي يلهي، كما قال ... «قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافًا، وقَنَّعه الله بما آتاه» مسلم
ولذا فإن المال والدنيا فتنتان يجران إلى المفسدة، وإنهما من أسباب هلاك الأمم، والحذر منهما واجب، كما قال تعالى قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً النساء ... ، وقال ... «ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها كما تنافسها مَنْ قبلكم؛ فتهلككم كما أهلكتهم» متفق عليه
وكان النبي لا يعظّم الدنيا ولا يقيم لها وزنًا، فيقول عنها «ما لي وللدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها» رواه الترمذي ... وصححه الألباني
فما بال المغرورون بها يشمّرون لها ويعكفون عليها، وكأنها دار البقاء وليست دار الفناء
قسوة القلب
وهناك صنف من الناس أصبحت قلوبهم قاسية كالحجارة بل أشد؛ وذلك لأنهم للمعاصي ملازمون، ولفعل السيئات مقترفون كبيرها وصغيرها، تلك التي تحرق القلوب، وتستوجب غضب الجبار، ومن غضب الله عليه؛ فقد خسر خسرانًا مبينًا، قال الله تعالى وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى طه
ولذلك فإن الإنسان قاسي القلب يكون بعيدًا كل البعد عن تلك التعاليم الربانية السمحة فهو دائمًا
لا يحب الخير للآخرين، بل يعمل جاهدًا على نزع هذا الخير من أيديهم، مهما كلفه ذلك من الجهد والتعب، والإسلام يمنع ذلك ويرفضه، فـ «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» البخاري
يتمنى زوال النعمة عن الغير، فهو حاسد لغيره لا يتمنى له الخير، بل قد شارك إبليس في تمنيه زوال الخير عن الآخرين