لذلك فمن الأمور المهمة التي ينبغي أن يقف معها العبد مع رحيل رمضان وصية النبي لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ بِمَنْكِبِي، فَقَالَ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ إِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرْ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرْ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ البخاري ... فالنبي يوصي عبد الله بن عمر وهو من آخر الصحابة موتًا، يوصي شابًّا في العشرين من العمر بقصر الأمل والحذر من الدنيا
إن من ملامح الختام أن يتذكر الإنسان خواتيم الأعمال وخواتيم الأعمار، وألا يغفل عما يحمل من الآثام والأوزار، فكل شيء عند الله بأجل مسمى ومقدار، والعاقل من انتبه وأخذ أهبته، واستعد لسفر طويل، وإقامة طويلة في القبور، فيعمل لهذا اليوم ولا تشغله الدنيا بغرورها
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله معلقًا على وصية النبي لابن عمر «هذا الحديث أصل في قِصَر الأمل في الدنيا، وأن المؤمن لا ينبغي له أن يتخذ الدنيا وطنًا ومسكنًا، فيطمئن فيها، ولكن ينبغي أن يكون فيها كأنه على جناح سفر يهيئ جهازه للرحيل، قال تعالى يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ غافر ... وكان النبي يقول «ما لي وللدنيا إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قَالَ في ظل شجرة، ثم راح وتركها» رواه أحمد ... ، والترمذي ... ، وقال حسن صحيح
وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول «إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل»