فهرس الكتاب

الصفحة 18084 من 18318

وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله في خطبته «إن الدنيا ليست بدار قراركم، كتب الله عليها الفناء، وكتب على أهلها منها الظعن، فأحسنوا رحمكم الله منها الرحلة بأحسن ما يحضركم من النقلة، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى» الحلية

الوقفة الثانية الجمع بين الإحسان والخوف

إن من تأمل أحوال الأنبياء والصحابة والصالحين وجدهم في غاية العمل مع غاية الخوف، فهم جمعوا بين الإحسان والخوف، ونحن جمعنا بين الإساءة والأمن، ولا حول ولا قوة إلا بالله وقد كان السلف رحمهم الله تعالى يحسنون في أعمالهم، ويتقون الله ما استطاعوا وهم مع ذلك لا يُعجبون بعمل ولا يُفتنون بثناء الناس ولا محمدة الخلق

قال ابن القيّم رحمه الله «إذا أراد الله تعالى بعبد خيرًا سلب رؤية أعماله الحسنة من قلبه، والإخبار بها من لسانه، وشغَله برؤية ذنبه؛ فلا يزال نصب عينيه حتى يدخل الجنة؛ فإن ما تُقبِّل من الأعمال رُفع من القلب رؤيته، ومن اللسان ذكره

وقال بعض السلف إن العبد ليعمل الخطيئة فيدخل بها الجنة، ويعمل الحسنة فيدخل بها النار قالوا كيف؟ قال يعمل الخطيئة، فلا تزال نصب عينيه، إذا ذكرها ندم واستقال وتضرع إلى الله، وبادر إلى محوها، وانكسر وذل لربه، وزال عنه عُجبه وكِبره، ويعمل الحسنة فلا تزال نصب عينيه يراها ويَمُن بها ويعتد بها، ويتكبر بها حتى يدخل النار» طريق الهجرتين ص

وقد حفلت مرويات السنة وكتبها بالعديد من المواقف الرائعة التي تبين شيئًا من عظمة هذا الجيل الفريد، ولا عجب فالمربي الأول والمعلم الأعظم لهم هو رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت