فهرس الكتاب

الصفحة 18085 من 18318

فقد بيَّن الحبيب النبي أن العبد العاقل لا يرتكن على عمل ضعيف لا يدري أقبله الله منه أم لا، وإنما العبد الموفق من يعمل ويعبد ويجد ويعتمد بعد كل ذلك على الطمع فيما عند الله، فلا يُدِل بعمل ولا يستولي عليه العجب، بل يتواضع لربه لعله يقبل منه، ويخفض جناحه لعل الله يمُن بالقبول، فعن عَائِشَةَ رضي الله عنها أن النَّبِيِّ قَالَ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا؛ فَإِنَّهُ لاَ يُدْخِلُ أَحَدًا الْجَنَّةَ عَمَلُهُ قَالُوا وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ البخاري

وثبت عن أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنه أنها قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَهُوَ الرَّجُلُ يَزْنِي وَيَسْرِقُ وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ؟ قَالَ لاَ يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، أَوْ لاَ يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَتَصَدَّقُ وَهُوَ يَخَافُ أَنْ لاَ يُقْبَلَ مِنْهُ أحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي ... وحسنه الألباني

فهذه أم المؤمنين تظن أن الخائف ذا القلب الوجل هو إنسان أتى من الموبقات والكبائر ما يسخط الله عليه، ومثله يحق له الخوف، بل يجب، فصحّح لها النبي الفهم وأرشدها إلى أن المتقين من عباد الله يجمعون مع الإحسان خوف عدم القبول، وقد خاف إبراهيم الخليل عليه السلام ورجا وطمع في القبول، قال تعالى وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ البقرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت