فهرس الكتاب

الصفحة 18086 من 18318

وهاك مثلاً آخر من تواضع السلف، فقد روى البخاري في صحيحه في سياق موت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو حديث طويل وفيه «وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ فَقَائِلٌ يَقُولُ لاَ بَأْسَ، وَقَائِلٌ يَقُولُ أَخَافُ عَلَيْهِ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ؛ فَعَلِمُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَجَاءَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عَلَيْهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ فَقَالَ أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ لَكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَقَدَمٍ فِي الإِسْلاَمِ مَا قَدْ عَلِمْتَ ثُمَّ وَلِيتَ فَعَدَلْتَ ثُمَّ شَهَادَةٌ قَالَ وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ لاَ عَلَيَّ وَلاَ لِي» البخاري

فانظر رحمني الله وإياك إلى هذا الجيل جيل الصحابة، يُمدَح عمر رضي الله عنه بأعمال حقيقية عملها، وهو أولى بتلك البشارات في سكرات الموت ليحسن ظنه بربه، ولكنه يأبى في مَثَلٍ عجيب، ويتمنى وهو الصادق البار أن يخرج منها كفافًا، وأحدنا الآن لصلاة ركعات وصيام أيام يظن نفسه في أعلى الدرجات وأرفع المنازل، فتواضعوا يا أهل الخير وانظروا في صفحات أعمال السلف الصالح تعرفوا قيمة أنفسكم، وتصيروا إلى حال أحسن من حالكم بتوفيق الله تبارك وتعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت