فهرس الكتاب

الصفحة 18089 من 18318

إن حاجة العبد لعبادة الله أكيدة، وهو لا يستغني عن ربه طرفة عين، قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى «في القلب فاقة عظيمة وضرورة تامة وحاجة شديدة لا يسدها إلا فوزه بحصول الغنى بحب الله الذي إن حصل للعبد؛ حصل له كل شيء، وإن فاته؛ فاته كل شيء، فكما أنه سبحانه الغني على الحقيقة، ولا غني سواه، فالغنى به وبحبه هو الغنى في الحقيقة، ولا غنى بغيره ألبتة، فمن لم يستغن به عما سواه؛ تقطعت نفسه حسرات، ومن استغنى به زالت عنه كل حسرة وحضره كل سرور وفرح، والله المستعان طريق الهجرتين ص

وقال رحمه الله مبينًا حال الصالحين الصادقين المداومين على الطاعة «ومن علامات الصادقين التحبب إلى الله بالنوافل والإخلاص في نصيحة الأمة، والأنس بالخلوة والصبر على مقاساة الأحكام، والإيثار لأمر الله، والحياء من نظره، والتعرض لكل سبب يوصل إليه» مدارج السالكين

وعليه فإن أبيَن علامةٍ على القبول هي استمرارُ العبد على الخير والعمل الصالح بعد رمضان قال بعضهم «ثوابُ الحسنةِ الحسنةُ بعدها، فمن عمل حسنة ثم أتبعها بحسنة بعدها كان ذلك علامة على قبول الحسنةِ الأولى، كما أن من عمل حسنة ثم أتبعها بسيئة كان ذلك علامة رد الحسنة وعدم قبولها»

ما أحسن الحسنة بعد السيئة تمحوها، وأحسنُ منها الحسنةُ بعد الحسنة تعقبها وما أقبح السيئة بعد الحسنة تمحقها وتعفوها فلا ترجع أخي إلى المعصية بعد رمضان، واصبر عن لذة الهوى بحلاوة الإيمان، واصبر لله تعالى يعوضك خيرًا، قال الله تعالى إِن يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ الأنفال

وتلك قاعدة سنّها رسول الله بقوله «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» متفق عليه، قالت عائشة رضي الله عنها «وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه» البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت