فهرس الكتاب

الصفحة 18093 من 18318

متى كان هذا الحوار؟ وأين؟ ولماذا خصَّ الله عيسى به؟

والإجابة سيكون هذا الحوار إن شاء الله يوم القيامة، ونقله الله إلينا كأننا نراه ونسمعه، ولا يغرنّك استخدام الفِعْل الماضي قال، فهذا كثيرًا ما يأتي في القرآن للدلالة على تأكيد وقوعه مستقبلاً، لكن سياق الآيات ولحاقها يؤكد وقوع ذلك في عرصات القيامة على رءوس الأشهاد، فالآيات السابقة على الآيات التي معنا تبدأ من قوله تعالى يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ المائدة ... أي كيف استجابت لكم أممكم بالطاعة أم بالتكذيب؟ فيجيبون قَالُوا لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ

ثم يخص الله عيسى عليه السلام بهذا الحوار الطويل، ثم يعقب سبحانه في نهاية ذلك الحوار هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ المائدة

فيوم الجمع هو يوم القيامة، وهو اليوم الذي ينفع فيه الصادقين صدقهم؛ إذن هذا الحوار سيكون إن شاء الله يوم القيامة، ونقله الله إلينا ليرفع عن عيسى ما ألحقه به الكاذبون، وقد بُشر عيسى بذلك، فقال «لأن الله سيُصعدُني من الأرض، وسيغيِّر منظر الخائن حتى يظنه كل أحد إياي، ومع ذلك فإنه لما يموت شرَّ ميتة أمكث في ذلك العار زمنًا طويلاً في العالم، ولكن متى جاء محمد رسول الله المقدس تُزال عني هذه الوصمة» برنابا

فعيسى عليه السلام يعتبر ما نُسب إليه زورًا وبهتانًا يعتبره وصمة عار يمكث فيها طويلاً حتى يبعث الله رسوله محمدًا فيخلصه من هذا العار، ومن هذه الوصمة بذكر الحق الذي اختلف فيه الضالون

أما لماذا خصَّ الله عيسى بهذا الحوار من دون الرسل على رءوس الأشهاد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت