فأنت تلاحظ معي أن عيسى عليه السلام يستحيل عليه أن يقول لقومه أو يدعوهم لغير ما أمره الله به، ألا وهو عبادته سبحانه وتعالى وحده لا شريك له، وهذه دعوة جميع الرسل، وقد نزَّه الله سبحانه وتعالى نبيه عيسى عليه السلام عن مثل ذلك في أكثر من موضع من كتابه الكريم؛ منها قوله تعالى لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا النساء ... ، بل قد نزّه الله جميع رسله الذين أرسلهم عن مثل ذلك، فقال سبحانه مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ آل عمران
وكما نزّه الله رسله عن دعوة أقوامهم إلى عبادة غير الله؛ أثبت لهم جميعًا دعوتهم لتوحيد الله سبحانه وعبادته وحده؛ فقال تعالى وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ الأنبياء ... ، وقال تبارك وتعالى وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ النحل
ثالثًا هل دعت التوراة والإنجيل إلى التوحيد؟
نستطيع أن نؤكد ما يلي
إن الدعوة التي قامت عليها المسيحية الصحيحة، والتي نادى بها نبي الله عيسى عليه السلام؛ لم تكن إلا إلى توحيد الله سبحانه، وهناك نصوص وفيرة في التوراة والإنجيل تؤكد هذه الحقيقة مع ما أصابها من تحريف، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي
أما جاء في التوراة في سفر الخروج