فهرس الكتاب

الصفحة 18095 من 18318

قال ابن القيم رحمه الله في «مدارج السالكين» قول الله تعالى ذكره وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ... قال المسيح عليه السلام إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ، ولم يقل لم أقله، وفرق بين الجوابين في حقيقة الأدب، ثم أحال الأمر على علمه سبحانه بالحال وسرِّه فقال تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي، ثم برَّأ نفسه عن علمه بغيب ربه وما يختص به سبحانه فقال وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ، ثمَّ أثنى على ربه ووصفه بتفرده بعلم الغيوب، فقال إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ، ثم نفى أن يكون قال لهم غير ما أمره ربه به وهو محض التوحيد فقال مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ، ثم أخبر عن شهادته عليهم مدة مقامه فيهم، وأنه بعد وفاته لا علم له بهم، والله سبحانه وحده هو المتفرد بالعلم والاطلاع عليهم، وشهادته سبحانه فوق كل شهادة وأعمُّ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، ثم قال إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ، وهذا من أبلغ الأدب مع الله في مثل هذا المقام، أي شأن السيد رحمة عبيده والإحسان إليهم، وهؤلاء عبيدك ليسوا لغيرك، فلولا أنهم من أنجس العبيد وأعتاهم وأعصاهم لسيدهم لم تعذبهم، ثم قال وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، ولم يقل «الغفور الرحيم» ؛ لأن المقام ليس مقام شفاعة لهم، بل مقام البراءة منهم» اهـ مع الاختصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت