وبهذا نستطيع أن نؤكد أن المسيحية في قرونها الثلاثة الأولى لم تعرف إلا التوحيد الخالص؛ فالمسيح لم يقل في حياته إنه إله ولا ثالث ثلاثة، ولم يُسمع من حوارييه غير ذلك، وإنما هذا اختراع بولس الوثني والذي رُقِّي في عهد قسطنطين إلى درجة رسول؛ لأن قسطنطين الملك لما تنصَّر أجبر الناس على النصرانية بالسيف غالب أحيانه، وبالعطاء أحيانًا، ونصر عقيدة بولس وأتباعه وتغيَّر وجه النصرانية من ذاك التاريخ وبالتحديد في مجمع نيقية ... م إلى النصرانية الجديدة، وهي المعروفة اليوم، وتم القضاء التام على أهل التوحيد، ومنهم من تفرَّق في الأقاليم حتى جاء النور الساطع من جبال فاران مكة وظهر النبي المنتظر الذي بشَّر به موسى وعيسى والذي دعا به إبراهيم وأوحى الله إليه أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ النحل ... ، فحمل لواء التوحيد مجددًا، وأظهر دعوة الأنبياء جميعًا، وورثت أمته الكتاب، واجتباهم الله وسماهم المسلمين، وجعلهم شهداء على الأمم، وكان الرسول محمد شهيدًا عليهم، والحمد لله رب العالمين