فهرس الكتاب

الصفحة 18103 من 18318

وقد عقد البخاري رحمه الله بابًا في الصحيح قال فيه «باب من أهدى إلى صاحبه، وتحرى بعض نسائه دون بعض» ، ثم ذكر حديث عائشة، وفيه كان المسلمون قد علموا حب رسول الله عائشة، فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله أخَّرها، حتى إذا كان في بيت عائشة بعث صاحب الهدية إلى رسول الله في بيت عائشة، فأرسلن بعض زوجاته أم سلمة إليه يطلبن منه أن يكلم الناس ليهدوه حيث كان في بيوت نسائه، فقال لها «لا تؤذيني في عائشة، فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة» ، ولما كلمته فاطمة ابنته قال لها «يا بنية، ألا تحبين ما أحب؟» قالت بلى، ولما جاءت زينب بنت جحش ورفعت صوتها ونالت من عائشة، حتى نظر رسول الله إلى عائشة هل تكلم، فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها، فنظر النبي إلى عائشة، وقال «إنها بنت أبي بكر» والحديث بتمامه في الصحيحين وغيرهما

قال عطاء بن أبي رباح كانت عائشة أفقه الناس، وأحسن الناس رأيًا في العامة

وقال الزهري لو جُمع علم عائشة إلى علم جميع النساء؛ لكان علم عائشة أفضل سير أعلام النبلاء للذهبي

وفضلها ومناقبها كثيرة جدًّا ذكر بعضها ابن القيم في جِلاء الأفهام وملخصه «أنها كانت أحب الناس إلى رسول الله، وأنه لما نزلت عليه آية التخيير بدأ بها فخيرها، فاختارت الله ورسوله، واستن بها بقية أزواجه، وأن الله برأها مما رماها به أهل الإفك، وأنزل في عذرها وبراءتها وحيًا يُتلى في محاريب

المسلمين وصلواتهم إلى يوم القيامة، وشهد لها بأنها من الطيبات، ووعدها المغفرة والرزق الكريم، وأن أكابر الصحابة رضي الله عنهم كانوا إذا أشكل عليهم الأمر من الدين استفتوها، فيجدون علمه عندها، وأن رسول الله تُوفي في بيتها وفي يومها، وبين سَحْرها ونَحْرها، ودفن في بيتها، وأن الملك أرى صورتها للنبي قبل أن يتزوجها في سَرَقة حرير، فقال «إن يكن هذا من عند الله يُمضه» البخاري

هذا بعض ما ذكره أهل العلم في فضلها ومكانتها، وإنا نشهد الله على حبها وحب نبينا وجميع زوجاته وآل بيته وصحابته وكل مؤمن تقي، وأسأل الله أن يجمعنا بهذا الحب مع هؤلاء الأبرار الأطهار في جنته ودار كرامته وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت