وقال الحافظ ابن كثير في معرض كلامه على حادثة الإفك «هذه العشر الآيات كلها نزلت في شأن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها حين رماها أهل الإفك والبهتان من المنافقين بما قالوه من الكذب البحت، والفرية التي غار الله تعالى لها ولنبيه صلوات الله وسلامه عليه، فأنزل الله براءتها؛ صيانة لعرض رسول الله، وقد أجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبَّها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذُكر في هذه الآية، وهي إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فإنه كافر؛ لأنه معاند للقرآن» تفسير ابن كثير
فيا ويل من سبَّ أو طعن على أم المؤمنين عائشة، وهل يُعَدّ مثل هذا من المؤمنين؟
وعائشة أم المؤمنين أفقه نساء الأمة على الإطلاق، وهي ممن وُلد في الإسلام، وكان تزويجه بها إثر وفاة خديجة، فتزوج بها وبسودة في وقت واحد، ثم دخل بسودة، فتفرد بها ثلاثة أعوام حتى بنى بعائشة في شوال بعد وقعة بدر، وما تزوج بكرًا سواها، وأحبها حبًّا شديدًا كان يتظاهر به، بحيث إن عمرو بن العاص رضي الله عنه وهو ممن أسلم سنة ثمان من الهجرة سأل النبي أي الناس أحب إليك يا رسول الله؟ قال عائشة قال فمن الرجال؟ قال أبوها» البخاري، مسلم
قال الذهبي رحمه الله بعد سياقه لهذا الحديث «وهذا خبر ثابت على رغم أنوف الروافض، وما كان عليه السلام ليحب إلا طيبًا، وقد قال «ولو كنت متخذًا خليلاً من هذه الأمة؛ لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن أخوة الإسلام أفضل» متفق عليه، فأحبَّ أفضل رجل من أمته، وأفضل امرأة من أمته، فمن أبغض حَبِيبيْ رسول الله فهو حري أن يكون بغيضًا إلى رسول الله» سير أعلام النبلاء