فهرس الكتاب

الصفحة 18115 من 18318

قالوا إِنَّ بيتَ المقدسِ أفضلُ من الكعبةِ، وأحقُّ بالاستقبالِ؛ وذلك لأَنَّهُ وُضِعَ قبلَ الكعبةِ، وهو أرضُ المحشرِ، قبلةُ جملةِ الأنبياء، وإذا كان كذلك كانَ تَحْويلُ القِبْلَةِ منه إلى الكعبةِ باطلاً، فأجابَ اللهُ تعالى عن ذلك بقولِهِ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ، فبيَّنَ الله تعالى أَنَّ الكعبةَ أفضلُ مِنْ بَيْتِ المِقْدسِ وأَشْرَفُ، فكان جَعْلُها قِبْلَةً أَوْلَى مفاتيح الغيب

ومعنى الآيةِ أنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وَضَعَهُ اللهُ تعالى للنَّاسِ كَافَّة، سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ الحج، يَحُجُّونَ ويَعْتَمِرُونَ، ويَطُوفُونَ به، ويَعْتَكِفُون فيه، ويُصَلُّون إليه، لَلَّذِي بِبَكَّةَ أي مَكَّةَ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ الْمَسْجِدُ الأَقْصَى، قُلْتُ كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ أَرْبَعُونَ سَنَةً متفق عليه

ثُمَّ ذكرَ اللهُ تعالى بَعْضَ فَضَائلِ هذا البَيْتِ، فقال مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا

بركات البيت

وبركةُ البَيْتِ نَوْعَانِ حِسِّيَّةٌ ومَعْنَوِيَّةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت