فأمَّا الحِسِّيَّةُ فمنها ما ذكرَهُ اللهُ تعالى في قولِهِ إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ القصص، وكانت هذه البَركةُ بِبَرَكةِ دُعاءِ الخليلِ إبراهيمَ عليه السلام حيثُ قال رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ إبراهيم، وكلُّ مَنْ زَارَ ذلكَ البَيْتَ شَاهدَ هذه البَركةَ، فالأَقْواتُ والثِّمَارُ فيه أكثرُ وأَجْوَدُ وأَقلُّ ثَمَنًا مِنْ كثيرٍ مِنْ البلادِ التي تُجْبَى مِنْها
وأَمَّا البَركةُ المَعْنويَّةُ فهي ما يَحْصُلُ مِنَ الأجْرِ الْكثيرِ والثَّوابِ العظيمِ لمن حجَّهُ واعْتَمرَهُ، وطافَ به، واعْتَكَفَ فيه، وصَلَّى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ متفق عليه
وَعَنْهُ رضي الله عنه قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ مَنْ حَجَّ للهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ متفق عليه
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الترمذي وصححه الألباني