ومنها الأَمَنَةُ الثَّابِتَةُ فِيهِ علَى قَدِيمِ الدَّهرِ، وأَنَّ العربَ كانتْ تُغيرُ بعضُها على بعضٍ، ويُتَخطَّفُ النَّاسُ بالقتلِ وأَخْذِ الأموالِ وأنواعِ الظُّلمِ إِلاَّ في الحرمِ، وتَركَّبَ عَلَى هذا أَمْنُ الحيوانِ فيه، وسلامةُ الشجرِ، وذلك كلُّهُ للبركةِ التي خصَّهُ اللهُ بها، والدَّعوةِ من الخليلِ عليه السلام في قولِهِ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا البقرة، وإذعانُ نُفُوسِ العربِ وغيرِهم قاطبةً لتوقيرِ هذه البُقْعةِ دونَ ناهٍ، ولا زاجرٍ، آيةٌ عُظْمَى تقومُ به الحُجَّة المحرر الوجيز
وجوب حج البيت
ولَمَّا ذكرَ اللهُ تعالى فضائلَ البَيْتِ ومناقبَهُ، أردفَهُ بذكرِ إيجابِ الحَجِّ، فقال تعالى لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ
فالحجُ فرضٌ واجبٌ، وقدْ عدَّهُ النَّبِيُّ أحدَ أركانِ الإسلامِ
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرٍ رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ متفق عليه
على من يجب الحج؟
وهو واجبٌ على كلِّ مسلمٍ، بالغٍ، عاقلٍ، حرٍّ، مستطيعٍ
والاستطاعةُ تتحقَّقُ بالصَّحةِ ومِلْكِ مَا يَكْفِيهِ لذَهَابِهِ وإيابِهِ، فاضلاً عن حاجتِهِ وحاجةِ مَنْ تلزمُهُ نفقتُه، وبأَمْنِ الطريقِ ويشترطُ في حقِّ المرأةِ أَنْ تجدَ زَوْجًا أَوْ مَحْرمًا يحجُّ معها، فإِنْ لم تجدِ فليستْ مستطيعة