فهرس الكتاب

الصفحة 18118 من 18318

قال ابنُ عَطَيَّة رحمه الله جَعَلَ المَقَامَ وأَمْنَ الدَّاخلِ مِثَالاً مِمَّا في الحَرَم مِنَ الآياتِ، وَخُصَّا بالذِّكرِ لعِظَمِهما، وأَنَّهُمَا تقومُ بهما الحُجَّةُ على الكفارِ؛ إذْ هم مُدْرِكُونَ لهاتيْنِ الآيتَيْنِ بحَواسِّهم، وذلك أَمْرٌ لمْ تَخْتَلِفْ كَافَّةُ العَرَبِ في نَقْلِِهِ وصِحَّتِهِ إلى أَنْ أنزلَهُ اللهُ في كتابِهِ

ومِنْ آياتِهِ كَفُّ الجَبَابِرَةِ عنهُ على وَجْهِ الدَّهرِ

ومنها الحَجَرُ الأسْودُ الذي نزلَ مِنَ الجَنَّةِ، وما أُشْرِبَتْ قلوبُ العالمِ مِنْ تَعْظيمِهِ قبلَ الإسلام

ومن آياتِهِ حَجَرُ المقامِ، وذلك أَنَّهُ قامَ عليه إبراهيمَ عليه السلام وَقْتَ رَفْعِهِ القواعدَ من البيتِ، لَمَّا طالَ البناءُ، فكُلَّمَا علا الجدارُ ارتفعَ الحجرُ به في الهواء، فما زال يبني وهو قائمٌ عليه وإسماعيلُ يناوله الحجارةَ والطينَ حتى أكملَ الجدارَ، ثُمَّ إِنَّ اللهَ تعالى لَمَّا أرادَ إبقاءَ ذلك آيةً للعالمين لَيَّنَ الحجرَ فَغَرِقَتْ فيه قَدَما إبراهيمَ عليه السلام كأَنَّها في الطَّينِ، فذلك الأثرُ العظيمُ باقٍ في الحَجَرِ إلى اليومِ

ومن آياتِهِ البيَّناتِ زَمْزَمُ، أنبعَهَا لهاجرَ بهمزِ جبريلَ عليه السلام الأرضَ بعقبِهِ ومنها نفعُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ له، وأَنَّهُ يَعْظمُ ماؤهَا في الموسمِ، ويكثرُ كثرةً خارقةً للعادةِ في الآبارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت