فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
(ب) روى أبو بكر بن مردوية بسند صحيح ينتهي إلى عائشة رضي اللَّه عنها قالت: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت يا رسول اللَّه إنك لأحب إلي من نفسي، وأحب إلي من أهلي، وأحب إلي من ولدي، وإني أكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فانظر إليك، وإذا ذكرت الآخرة عرفت أنك إذا دخلت الجنة كنت مع النبيين، وإن دخلت أنا الجنة خشيت ألا أراك. فلم يرد النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى نزلت عليه {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} .
(جـ) أن بلالًا رضي اللَّه عنه لما نزلت به المنية، كان أهله يقولون: واكربتاه. وهو يقول / وافرحتاه، غدًا ألقى الأحبة، محمدًا وصحبه. فانظر كيف مزج كربة الموت بحلاوة اللقاء مع رسول اللَّه. وذلك من حلاوة الإيمان الذي جاء في قوله الكريم: (( ثلاث من كن في وجد حلاوة الإيمان: أن يكون اللَّه ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار ) )رواه البخاري.
بهذا لم يكن السلف الصالح أقل محبة منا لرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، ومع ذلك فلم يحتفلوا بمولده، ولم يكلفوا أنفسهم معرفة اليوم الذي ولد فيه، ولكن أفنوا حياتهم في مرضاة اللَّه ورسوله.
أما المحبة الكاذبة التي يتظاهر بها أرباب الصوفية والسذج من الناس فقد سد النبي - صلى الله عليه وسلم - الطريق في وجه هذه المحبة بقوله: (( اللهم لا تجعل لقبري عيدًا. اشتد غضب اللَّه على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ). فأين علماء السوء ومشايخ الطرق الصوفية، وعلماء المساجد، ووزارة الأوقاف من هذا القول النبوي الكريم؟
إن الحديث الشريف يتضمن أمرين هامين: