فهرس الكتاب

الصفحة 1812 من 18318

وإذا كانت الموالد يقصد منها مدح رسول اللَّه الكريم، فقد نهانا - صلى الله عليه وسلم - عن مديحه وإطرائه بقوله الكريم: (( لا تطروني كما اطرت النصارى عيسى بن مريم ) ).

2 -موقف السلف الصالح من مولده:

كان الصحابة الكرام أكثر الناس محبة للرسول الذي بعث فيهم وشاهده واستمعوا لقوله، وكانت محبتهم تتجلي في صدق أعمالهم، فحظهم من هذه المحبة حظ موفور على قدر ما أسدى إليهم من النفع الشامل لخير الدنيا والآخرة.

ولذا كانت المحبة عميقة ومبنية على ثمرة المعرفة، وعلى ما كان يتحلى به رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - من مكارم الأخلاق (فهو منبع الفضائل كلها) كيف لا؟ وهو الذي أخرجهم بإذن اللَّه من ظلام الجهل إلى نور العرفان والإيمان.

ومن أجل ذلك استحق رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أوفى نصيب من محبة صحابته أكثر من محبتهم لأنفسهم وذويهم والناس جميعًا: كانوا يفدونه بكل عزيز لديهم. وما كان أبو بكر ليخاطبه إلا بقوله: بأمي أنت وأمي يا رسول اللَّه.

لا شك أن القلوب الطيبة جبلت على حب من أحسن إليها. فكيف بالرسول الذي آتاه اللَّه ما لم يؤت غيره، ومنحه اللَّه من الآلاء حتى فضله على العالمين؟

وإليك أمثلة من محبة الصحابة له:

(أ) روى ابن إسحاق أن امرأة من الأنصار، قتل أبوها وأخوها وزوجها يوم أحد فأخبروها بذلك. فقالت: ما فعل رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -؟ قالوا بحمد اللَّه هو بخير كما تحبين. قالت: أرونيه حتى أنظره. فلما رأته قالت: كل صغيرة مهما عظمت فهي بعدك صغيرة. فانظر كيف تغلبت محبتها للرسول الكريم على أقرب الناس إليها من أب وأخ وزوج استشهدوا دفعة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت