وفيه أيضًا أن النبي سُئل عن صوم يوم عرفة فقال «يكفر السنة الماضية والباقية» ، وهذا أجر عظيم لعمل يسير، والفضل والمنة لله وحده
وأما الحاج فالأفضل في حقه ألا يصوم، قال ابن القيم رحمه الله «وكان من هديه إفطار يوم عرفة، وقد ذُكر لفطره بعرفة عدة حِكَم، منها أنه أقوى على الدعاء» زاد المعاد
قلت وهو الواقع، فالفطر في هذا اليوم يقوّي على الذكر والدعاء، والنبي مع حثِّه الناس على صيام يوم عرفة، إلا أنه كان مفطرًا فيه، وهو على عرفات، كما ثبت في الصحيحين من حديث أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها أن ناسًا تماروْا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله، فقال بعضهم هو صائم، وقال بعضهم ليس بصائم، فأرسلتْ إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره؛ فشربه البخاري، ومسلم، وقد ذكره مسلم تحت باب «استحباب الفطر للحاج يوم عرفة»
وبعد أيام سيصعد الحجاج إلى عرفات، فيا فوز من وقف هناك، ونال الرضا والقبول من الرب الغفور، ورجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ومن لم يُكتب له الحج؛ فعليه بكثرة الصالحات، والتزود بالطاعات من الصلاة والصيام، والذكر والدعاء، وسائر ألوان البر والصدقات، وعلى الجميع تحقيق التوحيد، وإخلاص العمل لرب العبيد، والتذلل والانكسار بين يدي العزيز الغفار، والاجتهاد في العشر الأُوَل من ذي الحجة، فإن العمل فيها أحب إلى الله تبارك وتعالى، كما صح بذلك الخبرُ عن النبي
أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يتقبل من الحجاج حجهم، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يشرح صدورنا بالسنة والقرآن، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين