فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال تعالى فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ، وفي آية أخرى قال وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ الزخرف، الاشتراك في العذاب متى ينفع، ومتى لا ينفع، قالت الخنساء لما مات أخوها، وحزنت عليه حزنًا كبيرًا جدًّا
ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي
فتسلَّتْ عن مصيبتها بوجود مصابين غيرها، عندما يُصاب الرجل بمصيبة، وينظر إلى مصابين آخرين تهون عليه مصيبته، فالاشتراك في المصيبة يجعل المصابين يسلّي بعضهم بعضًا، فأهل النار اشتركوا في العذاب، ولكن لن ينفعهم هذا الاشتراك في تخفيف العذاب عنهم
إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ، وأي جريمة أكبر من جريمة الشرك؟ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ يستكبرون عن قول لا إله إلا الله وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ يعنون النبي، فبرأه الله مما قالوا، فقال ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ... مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ القلم، وقال فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ... وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ... إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ... فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ ... لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ... تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ الحاقة، فليس محمد مجنونًا، ولا شاعرًا، بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ، وكيف كان مجيء النبي تصديقًا للمرسلين، كيف صدق النبيُّ الرسل؟ لأن الرسل كلهم بشَّروا بمحمد ومجيئه، التوراة بشّرت به، والإنجيل بشّر به، وموسى بشّر به، وعيسى بشّر به، فكان مجيئه تصديقًا لهم، لو لم يبعث محمد لكان عدم بعثته طعنًا في الكتب السابقة، وفي الرسل السابقين
والحمد لله رب العالمين