فهرس الكتاب

الصفحة 1816 من 18318

ولجاز لنا أن ندعوهم، ونلتجئ إليهم، ونرجوهم بهذه الشفاعة، فنصير إذًا والمشركين الأولين في طريق واحد، لا نفترق عنهم إلا بالأعمال الظاهرة من صلاة وصيام ونطق بكلمة التوحيد من غير عمل بها، ومن غير اعتقاد لحقيقتها.

* ونقول أيضًا: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين لنا أن أسعد الناس بالشفاعة، من قال: لا إله إلا اللَّه خالصًا من قلبه، كما في حديث البخاري عن أبي هريرة، وشاهده في صحيح مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة- إن شاء اللَّه - من مات لا يشرك باللَّه شيئا ) ).

* فحقيقة الشفاعة المأذون فيها، أن يتفضل اللَّه سبحانه وتعالى على أهل الإخلاص والتوحيد، فيغفر لهم بدعاء الشافعين الذين أذن لهم في المشفوع، فيكرمهم على حسب مراتبهم، وينال نبينا - صلى الله عليه وسلم - منه المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون.

* وقد نفى القرآن الكريم شفاعة الشرك في كثير من آياته كقوله تعالى: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: 48] ، وكقوله: {فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ} [الشعراء: 100] ، وكقوله: {فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا} [الأعراف: 53] ،، وكقوله: {وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاء} [الروم: 13] ، وكقوله: {وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء} [الأنعام: 94] .

ومن تأمل هذه الآيات الكريمة وغيرها مما جاء في معناها، علم أن المقصود بنفي الشفاعة، نفي الشرك بها أو فيها، وهو أن لا يعبد إلا اللَّه.

* وقد أرسل اللَّه رسوله - صلى الله عليه وسلم - بل وجميع الرسل عليهم السلام بكلمة التوحيد ليبعدوا الناس عن ضلالات الالتجاء والشفاعة والرجاء والدعاء لغير اللَّه سبحانه وتعالى وعز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت