قال الإمام الطحاوي فهذا ابن عباس رضي الله عنه يخبر أن ذلك الأمر الذي كان من رسول الله بالغسل لم يكن للوجوب عليهم، وإنما كان لعلة، ثم ذهبت تلك العلة؛ فذهب الغسل، وهو أحد من روى عن رسول الله أنه كان يأمر بالغسل شرح معاني الآثار
وبعد عرض أدلة الفريقين أرى أن رأي الجمهور أقرب إلى الصواب؛ وذلك لحسن دليلهم، وكون إفادة الأدلة في مجموعها بعد صرف أدلة الوجوب عن ظاهرها الندب والاستحباب، غير أنه يحسن لي القول بالتفصيل بين من به رائحة كريهة يحتاج إلى إزالتها؛ فيجب عليه وجوبًا مستقلاً غير شرط لصحة الصلاة، وبين من هو مستغنٍ عنه أي لا تكون به رائحة كريهة، فيستحب له الغسل، وبذلك يُجمع بين أدلة الوجوب وأدلة الندب، ويؤخذ في الاعتبار الأدلة التي ورد وجوب الغسل فيها لعلةٍ فضائل الجمعة محمد ظاهر أسد الله ص
الغسل من تغسيل الميت
لقول النبي ... «من غسَّل ميتًا؛ فليغتسل، ومن حمله؛ فليتوضأ» رواه الخمسة ولم يذكر ابن ماجه الوضوء أبو داود، والترمذي وحسنه، وحسنه الألباني في إرواء الغليل
وهذا الحديث فيه الأَمْرُ، والأَمْرُ الأصل فيه الوُجوب، لكن لمَّا كان فيه شيء من الضَّعف لم يَنتهضْ للإِلزام به وهذا مبنيٌّ على قاعدة، وهي أنَّ النَّهْيَ إِذا كان في حديث ضعيف لا يكون للتَّحريم، والأمرُ إِذا كان في حديث ضعيف لا يكون للوُجوب؛ لأنَّ الإِلزام بالمنْعِ أو الفعل يحتاج إلى دليل تَبرأُ به الذِّمة لإِلزام العباد به، وهذه القاعدة أشار إليها ابنُ مفلح في «النُّكَت على المحرَّر» الشرح الممتع للعثيمين
قال الشوكاني وقال أبو داود هذا الحديث منسوخ وذهب مالك وأصحاب الشافعي إلى أنه مستحب، وحملوا الأمر على الندب لحديث «إن ميتكم يموت طاهرًا، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم» الحاكم ... وصححه على شرط البخاري وحسنه الألباني في أحكام الجنائز ... نيل الأوطار ... أخرجه البيهقي وحسنه ابن حجر