والإخلاص من أصعب الأحوال، وأشق الأعمال خاصة إذا كان العمل باديًا ظاهرًا لا يستطيع المرء أن يخفيه كالحج، فالمسلم قد يصوم يومًا في سبيل الله لا يشعر أحد من الناس بصومه، وقد يصلي في جوف الليل في بيته لا يشعر به أحد، ولكنه لا يستطيع أن يحج بيت الله الحرام دون أن يشعر به أحد، ومن هنا كان الجهد المبذول لتحقيق الإخلاص في الحج، وفي سائر الأعمال الظاهرة، مضاعفًا ممن وفَّقه الله وهداه، ولهذا كان ديدن الصالحين إظهار الزهد والتقشف في الحج، والتعبد لله عز وجل بالتذلل وإظهار الفاقة لله عز وجل، وقد أثر عن النبي أنه حج على رحلٍ؛ روى البخاري في صحيحه بَاب الْحَجِّ عَلَى الرَّحْلِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ مَعَهَا أَخَاهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمَرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ وَحَمَلَهَا عَلَى قَتَبٍ وهو رحل صغير على قدر سنام البعير وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شُدُّوا الرِّحَالَ فِي الْحَجِّ فَإِنَّهُ أَحَدُ الْجِهَادَيْنِ
وعَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ حَجَّ أَنَسٌ عَلَى رَحْلٍ وَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ حَجَّ عَلَى رَحْلٍ وَكَانَتْ زَامِلَتَهُ البخاري
وقوله ولم يكن شحيحًا إشارة إلى أنه فعل ذلك تواضعًا منه واتباعًا، لا عن قلة، ولا عن بخل
فأين هذا من الحج الذي تدعو إليه بعض شركات السياحة أو حج الفضائيات، وهو الذي يعرف بحج الخمس نجوم إشارة إلي قمة الترف والدعة والرفاهية
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال حج النبي على رحل رَثّ، وقطيفة تساوي أربعة دراهم أو لا تساوي، ثم قال اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة ابن ماجه وصححه الألباني في الصحيحة، مختصر الشمائل
كيف يكون الحج مبرورًا؟
ورد البر في النصوص الشرعية بإطلاقين