أولهما فعل الطاعات كلها من الإيمان بالله واليوم الآخر، وإعطاء المال للفقراء والمساكين، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والوفاء بالعهود، والصبر على البلاء، كما في قول الله تعالى لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ البقرة
والحاج يحتاج إلى هذه الأمور كلها؛ فإنه لا يصح حجه بدون الإيمان، ولا يكمل حجه ويكون مبرورًا بدون إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، فإن أركان الإسلام بعضها مرتبط ببعض، ولا يكمل بر الحج بدون الوفاء بالعهود التي يلتزم بها المسلم
وكذلك يحتاج الحاج إلى الصبر على ما يصيبه من المشاق في سفر الحج؛ فلا يخرجه ذلك عن حسن الصحبة والعشرة لرفقائه
ثانيهما حسن الخلق، وقد ورد هذا مرفوعًا في صحيح مسلم أن النبي سئل عن البر فقال البر حسن الخلق مسلم، ولا شك أن حسن الخلق من تمام الإيمان وكماله ومن أفضل العمل الصالح الذي يفضي إلى الجنة، فأكمل المؤمنين إيمانًا أحاسنهم أخلاقًا